مؤلف مجهول

225

الإستبصار في عجايب الأمصار

الحجر أنفس شئ ببلاد السودان ، غانة وغيرها ، وهو عندهم مثل الياقوت وأجمل . وربما وجد من هذا الحجر في النادر حجر كبير ، وإذا وصل به إلى أهل غانة تغالوا في ثمنه ، وبذلوا فيه الرغائب ؛ وهذا الحجر مثل الياقوت لا يعمل فيه الحديد شيئا ، وإنما يصنع ويثقب بحجر آخر يسمى تنتواس كما يصنع بالياقوت ، ويثقب بحجر السنبادج . ومعدن هذا الحجر لا يظهر حتى يذبح الإبل وينضح الموضع بدمها ، فحينئذ تظهر هذه الحجارة وتلقط . وفي هذه الصحراء أيضا معدن الشب الأبيض الطيب « 1 » الذي لا يوجد مثله ببلد ، ومن هناك يحمل إلى جميع البلاد . ومن تادمكة 9 أيام إلى مدينة كوكوا « 2 » : وهي مدينة عظيمة فيها خلق كثير من السودان لا يحصى لهم عدد ، وهي على النيل ، ويقال إنما سموا كوكوا ، لأن الذي يفهم من نغمة طبولهم كوكوا ؛ وكذلك يذكر عن بلد زويلة إن الذي يفهم من نغمة طبولهم زويلة . ومن سار من مدينة كوكوا على شاطئ البحر غربا انتهى إلى مملكة يقال لها الدمدم « 3 » ، يأكلون من وقع إليهم من البيضان ، ولهم مملكة كبيرة وبلاد واسعة . وفي بلادهم قلعة عظيمة عليها صنم في صورة امرأة وهم يعبدونه ويحجبونه . ومن غرائب بلاد السودان ، أنه ينبت عندهم في الرمال شجرة طويلة الساق دقيقة ، يسمونها توريرى ، لها ثمر كبير منتفخ ، داخله صوف أبيض يغزل ، ويصنع منه الثياب والأكسية فلا تؤثر النار فيها . أخبر بذلك من أخبره الفقيه عبد الملك ، أن أهل اللامس « « ا » » من بلاد السودان ليس لهم لباس غير هذه الثياب ، وأخبر أنه لو وقدت النار على هذه الثياب الدهر كله لم تؤثر فيها شيئا ، غير أن النار تغسل من أوساخها ؛ ومن هذا النوع الحجارة بوادي درعة ، وقد تقدم ذكرها .

--> « ا » ب : الأندلس ، م : الأمس . أنظر البكري ، ص 183 ( 1 ) قارن البكري ، ص 183 ؛ الإدريسى ، ص 12 ( 2 ) البكري ، ص 183 ؛ الإدريسى ، ص 11 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 329 ؛ الدمشقي ، ص 240 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2212 - 222 ( 3 ) البكري ، ص 183 ، الإدريسى ، ص 38 ( لملم ) ، ص 4 ؛ الدمشقي ، ص 241 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 225